مراده أنه مَفْعُول لأ اذكر لأن إذ مثل إذا لازم الظرفية، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى:(وإذ
قال ربك للْمَلَائكَة إني جاعل)الآية. ولاحتياجه إلَى هذا التأويل أخَّره مع
كونه مَحْذُوفًا.
قوله:(قيل إنه استأذن شعيبًا عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه، وخرج بأهله فلما
وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة، وكانت ليلة الجمعة وقد
ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور نارًا)استأذن شعيبًا أي بعد قضاء الأجل
قال تَعَالَى: (فلما قضى مُوسَى الأجل وسار بأهله) الآية. فلما وافى أي فلما
أتى الفاء للسببية؛ إذ الخروج بأهله سبب لإتيانه سيجيء توضيح طوى وإضافة وادي للبيان
وفيه الطور أي الجبل الذي بمدين سمع فيها مُوسَى كلام الله تَعَالَى في ليلة شاتية أي باردة
برد الشتاء وهذا معنى نسبة الليل إلَى الشتاء مظلمة أي مظلمة شديدة وإلا فلا فَائدَة في
الوصف مثلجة أي ذات ثلج من صيغ النسب وحاصله وقع فيها الثلج وقد أضل الطريق
وتفرقت ماشية التي أعطاها شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ إذ رأى من جانب الطور نارًا وذكر الطور فيما
مر آنفًا تمهيد لهذا البيان. قيل: إذ رأى نارًا كلمة إذ للمفاجأة كأنه قيل فبينما هُوَ كَذَلكَ إذ رأى
بخلاف ما في التنزيل فإنه ظرف كما عرفته.
قوله:(أقيموا مكانكم. وقرأ حمزة «لأهله امكثوا» هنا وفي «القصص» بضم
الهاء في الوصل والباقون بكسرها)أقيموا مكانكم أي في مكانكم حتى آتيكم وجه قراءة
ضم الهاء لاتباع ضم الكاف في (مكثوا) .
قوله: (أبصرتها إبصارًا لا شبهة فيه) تفسير آنست وإشَارَة إلَى اختيار آنست عَلَى
أبصرت لذلك.
قوله: (وقيل الإيناس إبصار ما [يؤنس] به) فحِينَئِذٍ يظهر وجه التَّعْبير بـ آنست مرضه لأن
التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر.
قوله: (لعلي آتيكم) صيغة الترجي لعدم جزمه به.
قوله: (بشعلة من النار. وقيل جمرة) لَعَلَّكُمْ تصطلون لشدة البرد وكون معنى القبس
شعلة مما ثبت في اللغة، ولذا قدمه ومرض تفسيره بجمرة. قبس فعل بمعنى الْمَفْعُول أي
المقبوس وفي القاموس: القبس من معظم النَّار. وقدم هذا لأنه الأهم لشدة الشتاء.
قوله: (أو أجد) أي أو لعلي أجد والظَّاهر أن (أوْ) لمنع الخلو.
قوله: (هاديًا يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين) هاديا إشَارَة إلَى أن المصدر
بمعنى اسم الْفَاعل وهدى مصدر متعد بمعنى الهداية لا بمعنى الاهتداء. قوله يدلني عَلَى
الطريق وهذا معنى الهداية هنا، ومن هذا فهم أنه أضل عن الطريق. قوله أو يَهْديني الخ. عطف
على يدلني أبواب الدين الْمُرَاد الثبات عليها أو زيادة عَلَى ما منح إليه قبل هذا، والْمُرَاد
بالأبواب القواعد مَجَازًا والجمع لإفادة إحراز جميعها.