وقوله تعالى: {آتِيَةٌ} [طه: 15] أي: ليس مَأْتِياً بها ، فهي الآتية ، مع أن الحق تبارك وتعالى هو الذي سيأتي بها ، لكن المعنى (آتية) كأنها منضبطة (أوتوماتيكيا) ، فإنْ جاء وقتها حدثتْ .
وقوله تعالى: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: 15] كاد: أي: قَرُب مثل: كاد زيد أن يجيء أي: قَرُب لكنه لم يأْتِ بعد ، فالمراد: أقرب أن أخفيها ، فلا يعلم أحد موعدها ، فإذا ما وقعتْ فقد عرفناها . كما قال تعالى: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] .
وقد تكون {أُخْفِيهَا} [طه: 15] بمعنى آخر ، فبعض الأفعال الثلاثية تُعطى عكس معناها عند تضعيف الحرف الثاني منها ، كما في: مرض أي: أصابه المرض . ومرَّضه الطبيب . أي: عالجه وأزال مرضه . وقَشَرتُ الشيء أي: جعلْتُ له قشرة ، وقشَّرتُ البرتقالة أزلْتُ قِشْرها .
ومن ذلك قوله تعالى: {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً} [يوسف: 85] والحَرض: هو الهلاك . من: حَرِض مثل: تَعب .
وقوله تعالى: {يا أَيُّهَا النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال} [الأنفال: 65] .
ومعنى (حَرِّض) حثَّهم على القتال ، الذي يُزيل عنهم الهلاك أمام الكفار ؛ لأنهم إنْ لم يجاهدوا هلكوا ، فَحرِض: هلك ، وحرَّض: أزال الهلاك .
وقد يأتي مضاد الفعل بزيادة الهمزة على الفعل مثل: {وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15] فالقاسط من قسط . أي: الجائر بالكفر .
أما في قوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} [المائدة: 42] فالمقسط من أقسط: العادل الذي يُزيل الجوْرَ . وإنْ كانت المادة واحدة هي (قَسَط) فالمصدر مختلف نقول: قسط قِسْطاً أي: عدل ، وقسط قَسْطاً وقسوطاً يعني: جار . فهذه الهمزة في أقسط تسمى"همزة الإزالة".