والمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم ، وتحسرك على أن يؤمنوا ، فهو كقوله سبحانه: {فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ} [الكهف: 6] .
قال النحاس: بعض النحويين يقول: هذه اللام في: {لتشقى} لام النفي ، وبعضهم يقول: لام الجحود.
وقال ابن كيسان: هي لام الخفض ، وهذا التفسير للآية هو على قول من قال: إن طه كسائر فواتح السور التي ذكرت تعديداً لأسماء الحروف ، وإن جعلت اسماً للسورة كان قوله: {مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى} خبراً عنها ، وهي في موضع المبتدأ ، وأما على قول من قال: إن معناها: يا رجل ، أو بمعنى الأمر بوطء الأرض ، فتكون الجملة مستأنفة لصرفه صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من المبالغة في العبادة.
وانتصاب {إِلاَّ تَذْكِرَةً} على أنه مفعول له لأنزلنا كقولك: ما ضربتك للتأديب إلا إشفاقاً عليك.
وقال الزجاج: هو بدل من لتشقى ، أي: ما أنزلناه إلا تذكرة.
وأنكره أبو علي الفارسي من جهة أن التذكرة ليست بشقاء ، قال: وإنما هو منصوب على المصدرية ، أي أنزلناه لتذكر به تذكرة ، أو على المفعول من أجله ، أي ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به ، ما أنزلناه إلا للتذكرة.
وانتصاب {تَنزِيلاً مّمَّنْ خَلَق الأرض} على المصدرية ، أي أنزلناه تنزيلاً.
وقيل: بدل من قوله {تذكرة} وقيل: هو منصوب على المدح.
وقيل: منصوب ب {يخشى} أي: يخشى تنزيلاً من الله على أنه مفعول به.
وقيل: منصوب على الحال بتأوله باسم الفاعل.
وقرأ أبو حيوة الشامي:"تنزيل"بالرفع على معنى هذا تنزيل ؛ و {ممن خلق} متعلق ب {تنزيلاً} أو بمحذوف هو صفة له ، وتخصيص خلق الأرض والسماوات ؛ لكونهما أعظم ما يشاهده العباد من مخلوقاته عزّ وجلّ ، والعلى: جمع العليا ، أي المرتفعة كجمع كبرى وصغرى على كبر وصغر.
ومعنى الآية: إخبار العباد عن كمال عظمته سبحانه وعظيم جلاله.