قوله تعالى {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} هذا سلام الاعراض عن الأغيار وتلطف الأبرار بالجهال قال تعالى {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} قال أبو بكر بن طاهر لما بدأ منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته والوعيد على ذلك أن خالقه جعل جوابه جواب الجهال بالسّلام لأن الله قال {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} ثم أن الله سبحانه أخبر عن صديقية إبراهيم من تبريه عما دون الله بقوله {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} العيش الهنى صحبة الأبرار مع ترك مصاحبة الاشرار قال أبو تراب النخشبي صحبة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار {وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً} تكلم من حقائق يقينه انه عند الله على شرف كامل وانه مجاب الدعوة فطمع في الحق ما طمع من نظره إلى علومه المجهولة الغيبية قال عبد العزيز المكي كان الخليل عليه السّلام يهاب به أن يدعوه ويذكره ويعظمه أن لا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعائه استحياء وحشمة وخيفة وهيبة بعدم معرفته بجلاله فلما ترك صحبة المنكر رزقه الله من نفسه أنبياء بقوله {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} من ترك الخليفة فالله خليفته في كل مراد جعل سبحانه إسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمداً صلى الله عليه وعليهم وسلم أجمعين وموسى ويحيى وجميع الأنبياء والرسل بعده عوضا له من أبيه آدم كان عليه السّلام ضيق الصدر من هجران أبيه عنه وعن دينه فجعل اخلاقه من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين عوضا لابيه حتى لا يضيق صدره قال الواسطى عوض الاكابر على مقدار الحدث جعل فهم التلاوة للأحكام وجعل فهم الحقيقة للاسقام قال الله {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ} الآية وقال لموسى {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً} ولما اعتزل محمد صلى الله عليه وسلم الاكوان اجمع ولم يزغ البصر في وقت النظر وما طغى قيل انك لعلى خلق عظيم حيث لم يزاغ غيره حلاه بصفته فقال {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}