وروي معناه عن ابن جبير ، والتقدير: إن الساعة آتية أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى.
وقال الشاعر:
سريعٌ إِلى الهيجاءِ شاكٍ سِلاحُهُ ...
فما إِنْ يَكادُ قِرْنُهُ يَتنفَّسُ
أراد فما يتنفَّس.
وقال آخر:
وأَلاَّ ألوم النفسَ فيما أصابني ...
وألاَّ أكاد بالذي نِلتُ أَنجحُ
معناه: وألا أنجح بالذي نلت ؛ فأكاد توكيد للكلام.
وقيل: المعنى"أَكَادُ أُخْفِيهَا"أي أقارب ذلك ؛ لأنك إذا قلت: كاد زيد يقوم ، جاز أن يكون قام ، وأن يكون لم يقم.
ودل على أنه قد أخفاها بدلالة غير هذه على هذا الجواب.
قال اللغويون: كدت أفعل معناه عند العرب: قاربت الفعل ولم أفعل ، وما كدت أفعل معناه: فعلت بعد إبطاء.
وشاهده قول الله عزت عظمته {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] معناه: وفعلوا بعد إبطاء لتعذر وجدان البقرة عليهم.
وقد يكون ما كدت أفعل بمعنى ما فعلت ولا قاربت إذا أكد الكلام بأكاد.
وقيل: معنى {أَكَادُ أُخْفِيهَا} أريد أخفيها.
قال الأنباري: وشاهد هذا القول الفصيح من الشعر:
كادتْ وكِدتُ وتِلكَ خيرُ إِرادةٍ ...
لو عَادَ من لَهْوِ الصَّبابةِ ما مَضَى
معناه: أرادت وأردت.
وقال ابن عباس وأكثر المفسرين فيما ذكره الثعلبي: إن المعنى أكاد أخفيها من نفسي ؛ وكذلك هو في مصحف أبيّ.
وفي مصحف ابن مسعود: أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق.
وفي بعض القراءات: فكيف أظهرها لكم.
وهذا محمول على أنه جاء على ما جرت به عادة العرب في كلامها ، من أن أحدهم إذا بالغ في كتمان الشيء قال: كدت أخفيه من نفسي.
والله تعالى لا يخفى عليه شيء ؛ قال معناه قطرب وغيره.
والله أعلم.
وقال الشاعر:
أيامَ تَصحبني هند وأخبرُهَا ...
ما أَكتم النفسَ من حَاجِي وأَسْرَارِي
فكيف يخبرها بما تكتم نفسه.