ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم:"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"الزمخشري وقيل معناه: أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف؛ ومحذوف لا دليل عليه مُطرَّح، والذي غرهم منه أن في مصحف أبيّ: أكاد أخفيها من نفسي؛ وفي بعض المصاحف: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها.
قلت: وقيل إن معنى قول من قال أكاد أخفيها من نفسي؛ أي إن إخفاءها كان من قِبلي ومن عندي لا من قِبل غيري.
وروي عن ابن عباس أيضاً: أكاد أخفيها من نفسي؛ ورواه طلحة بن عمرو عن عطاء.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا أظهر عليها أحداً.
وروي عن سعيد بن جبير قال: قد أخفاها.
وهذا على أن كاد زائدة.
أي إن الساعة آتية أخفيها، والفائدة في إخفائها التخويف والتهويل.
وقيل: تعلق"لتجزى"بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة} فيكون في الكلام تقديم وتأخير؛ أي أقم الصلاة لتذكرني.
"لِتُجْزَى كل نفسٍ بِما تسعى"أي بِسعيها {إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} .
والله أعلم.
وقيل: هي متعلقة بقوله:"آتية"أي إن الساعة آتية لتجزى.
{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} أي لا يصرفنك عن الإيمان بها والتصديق لها {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا واتبع هَوَاهُ} .
{فتردى} أي فتهلك.
وهو في موضع نصب بجواب النهي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}