ويقال إنما عرف موسى - عليه السلام - أنه كلامُ الله بتعريفٍ خصَّه الحق - سبحانه - به من حيث الإلهام دون نوع من الاستدلال.
قوله: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ... } فإِن بِسَاطَ حضرةِ الملوكِ لا يُوطَأُ بِنَعْلٍ.
ويقال ألقِ عصاك يا موسى واخلع نعليك، وأَقِمْ عندنا هذه الليلةَ ولا تَبْرَحْ ويقال الإشارة في الأمر بخلع النعلين تفريغ القلب من حديث الدارَيْن، والتجرد للحقِّ بنعت الانفراد.
ويقال: {اخلع نعليك} : تَبَرَّأْ عن نَوْعَيْ أفعالك، وامْحُ عن الشهود جنْسَيْ أحوالِك من قربٍ وبُعْدٍ، ووَصْلٍ وفَصْلٍ، وارتياح واجتياح، وفناء وبقاء .... وكُنْ بوصفنا؛ فإٍنما أنت بحقنا.
أَثْبَتَه في أحواله حتى كان كالمجرد عن جملته، المُصْطَلَم عن شواهده.
قوله: {إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً} : أي إنك بالوادي المقدس عن الأعلال؛ وساحاتُ الصمدية تَجِلُّ عن كل شيْن، وإيمانٍ وزَيْن؛ عن زَيْنٍ بإحسان وشَيْنٍ بعصيان؛ لأنَّ للربوبية سَطَعَاتِ عِزِّ تقهر كل شيء.
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) }
وعلى علمٍ مني بك اصطفيتكُ، وجَرَّدْتُكَ ونقيتك عن دَنَسِ الأوهام وكلّ ما يُكَدِّرُ صَفْوَك.
ويقال بعدما اخترتُك فأنت لي وبي، وأنت محو في فنائك عنك.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِى} .
تقدَّسْتُ عن الأعلال في أَزلي، وتنزهت) ...) والأشكال باستحقاقي لجلالي وجمالي.
ويقال: {لآَ إِلَهَ إلاَّ أَنَا} : الأغيار في وجودي فَقْدٌ، والرسومُ والأطلالُ عند ثبوتِ حقي محوٌ.
قوله: {فَاعْبُدْنِى} : أي تَذَلَّلْ لِحُكْمي، وأنفِذْ أمري، واخضعْ لجبروتِ سلطاني.
قوله جلّ ذكره: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِى} .