قال: أنت وأنا وفرعون عبيد لربي ، فأنا ناصره ، فأخبر البوّاب الذي يليه من البوابين ، حتى بلغ ذلك أدناهم ودونه سبعون حاجباً ، كل حاجب منهم تحت يده من الجنود ما شاء الله ، حتى خلص الخبر إلى فرعون فقال: أدخلوه عليّ ، فأدخل فلما أتاه قال له فرعون: أعرفك؟ قال: نعم. قال: {ألم نربك فينا وليداً} [الشعراء: 18] قال: فرد إليه موسى الذي رد. قال: فرعون خذوه. فبادر موسى {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} [الشعراء: 32] فحملت على الناس فانهزموا منها ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً ، قتل بعضهم بعضاً ، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت فقال لموسى: {اجعل بيننا وبينك موعداً} ننظر فيه. قال: موسى: لم أؤمر بذلك ، إنما أمرت بمناجزتك ، وإن أنت لم تخرج إليّ دخلت عليك. فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلاً ، وقل له: أن يجعله هو. قال فرعون: اجعله إلى أربعين يوماً ففعل. قال: وكان فرعون لا يأتي الخلاء إلا في كل أربعين يوماً مرة ، فاختلف ذلك اليوم أربعين مرة. قال: وخرج موسى من المدينة ، فلما مر بالأسد خضعت له بأذنابها ، وسارت مع موسى تشيعه ، ولا تهيجه ، ولا أحداً من بني إسرائيل.
{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) }
أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كانتا من جلد حمار ميت ، فقيل له اخعلهما.
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن رضي الله عنه قال: ما بال خلع النعلين في الصلاة؟ إنما أمر موسى بخلع نعليه ، إنهما كانا من جلد حمار ميت.
وأخرج عبد بن حميد ، عن كعب رضي الله عنه في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كان نعلا موسى من جلد حمار ميت ، فأراد ربك أن يمسه القدس كله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الزهري في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كانتا من جلد حمار أهلي.