وخَصَّ البيع هنا ؛ لأن البائع أحرص على بيْعه من المشتري على شرائه ، وربما كان من مصلحة المشتري ألاَّ يشتري؟
فالإسلام إذن لا يعرف التكاسل ، ولا يرضى بالتنبلة والقعود ، ومَنْ أراد السكون فلا ينتفع بحركة متحرِّك .
وسيدنا عمر رضي الله عنه حينما رأى رجلاً يقيم بالمسجد لا يفارقه سأل: ومَنْ ينفق عليه؟ قالوا: أخوه ، قال: أخوه أعبد منه . لماذا؟ لأنه يسهم في حركة الحياة ويوسع المنفعة على الناس .
إذن: فكلُّ عمل نافع عبادة شريطة أنْ تتوفر له النية ، فالكافر يعمل وفي نيته أنْ يرزق نفسه ، فلو فعل المؤمن كذلك ، فما الفرق بينهما؟ المؤمن يعمل ، نعم لِيقوتَ نفسه ، وأيضاً ليُيسِّر لإخوانه قُوتَهم وحركة حياتهم . فسائق التاكسي مثلاً إذا عمل بمبلغ يكفيه ، ثم انصرف إلى بيته ، وأوقف سيارته ، فمَنْ للمريض الذي يحتاج مَنْ يُوصِّله للطبيب؟ والبائع لو اكتسب رزقه ، ثم أغلق دكانه مَنْ يبيع للناس؟
إذن: اعمل لنفسك ، وفي بالك أيضاً مصلحة الغير وحاجتهم ، فإنْ فعلتَ ذلك فأنت في عبادة . تعمل على قَدْر طاقتك ، لا على قَدْر حاجتك ، ثم تأخذ حاجتك من منتوج الطاقة ، والباقي يُرَدُّ على الناس إما في صورة صدقة ، وإما بثمن ، وحَسْبك أنْ يسرت له السبيل .
إذن: نقول: العبادة كل حركة تؤدي خدمة في الكون نيتك فيها لله .
ثم يقول تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة لذكري} [طه: 14] فلماذا خَصَّ الصلاة دون سائر العبادات؟
قالوا: لأن الصلاة هي العبادة الدائمة التي لا تنحلّ عن المؤمن ، ما دام فيه نَفَس ، فالزكاة مثلاً تسقط عن الفقير ، والصيام يسقط عن المريض ، والحج يسقط عن غير المستطيع ، أمّا الصلاة فلا عذر أبداً يبيح تركها ، فتصلي قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً ، فإنْ لم تستطيع تصلي ، ولو إيماءً برأسك أو بجفونك ، فإنْ لم تستطع فحَسْبُك أن تخطرها على قلبك ، ما دام لك وَعْي ، فهي لا تسقط عنك بحال .