أنفقتَ فلكَ ، وما أمسكت فليس لك ، فذلك مالُهُ ، وأما خليلٌ فيقول: أنا معك ، فإذا أتيتَ بابَ الملكِ رجعتُ وتركتُكَ ، فذلكَ أهلُهُ وحشَمُه ، وأمَّا خليلٌ فيقول أنا معكَ حيثُ دخلتَ ، وحيثُ خرجتَ ، فذلكَ عملُهُ ، فيقولُ: إن كنتَ لأهونُ الثلاثةِ عليَّ"."
وخرَّج البزَّارُ والحاكمُ أيضًا من حديثِ النعمانِ بن بشيرٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه وقد اختلفَ في رفعِهِ ووقفِهِ.
وقد رُوي هذا من حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بسياقٍ مبسوطِ ، وأنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ كرزٍ قالَ في هذا المعنى شعرًا ، وأنشده للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولكنْ إسنادُهُ
ضعيفٌ جدا.
وخرَّج البزَّارُ هذا المعنى - أيضًا - من حديثِ أبي هريرةَ ، وسمُرَةَ بن
جندبٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وخرَّجه الطبرانيُّ من حديثِ سمُرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.
وروَى إبراهيمُ بنُ بشارٍ ، عن إبراهيمَ بنِ أدْهَمَ ، أنه كان ينشدُ شِعرًا:
ما أحدٌ اكرَمُ من مُفْرَدٍ ... في قبرِهِ أعمالُهُ تؤْنِسُه
مُنَعَّمُ الجسْم وفي رَوْضَةٍ ... زينها اللهُ فهِيَ مجْلِسُه
وأمَّا العارفون باللَّهِ ، المحبُّونَ له ، المنقطعونَ إليه في الدنيا ، والمستأنسونَ به
دونَ خلقِهِ: فإنَّ اللَّهَ بكرمِهِ وفضلِهِ لا يخذُلُهم في قبورِهِم ، بل يتولاَّهم.
ويؤنسُ وحشتَهُم فـ: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
وقد جاء في بعضِ ألفاظِ حديثِ يومِ المزيدِ: أنهم يقولونَ لربِّهم في ذلك
اليومِ: أنت الذي أنستَ منا الوحشةَ في القبورِ.
وكتبَ محمدُ بنُ يوسفَ الأصبهانيُّ العابدُ إلى أخيه: إنّي محذِّرُكَ
متحوَّلَك من دارِ مُهلتِكَ إلى دارِ إقامتِك وجزاءَ أعمالِك ، فتصيرُ في قرارِ