{إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }
قوله تعالى {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر} خصّوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهاراً لغاية نفرتِهم عنه ورغبتهم في مغفرته وذكرُ الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يُفرَد بالاستغفار منه مع صدوره عنهم بالإكراه وفيه نوعُ اعتذارٍ لاستجلاب المغفرةِ.
وقيل أرادوا الإكراهَ على تعلم السحر حيث روي أن رؤساءَهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القِبط والباقي من بني إسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر.
وقيل إنه أكرههم على المعارضة حيث روي أنهم قالوا لفرعون أرِنا موسى نائماً ففعل فوجدوه تحرسه عصاه فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحرَ إذا نام بطل سحرُه فأبى إلا أن يعارضوه.
ويأباه تصدّيهم للمعارضة على الرغبة والنشاط كما يعرب عنه قولهم {أئن لَنَا لاجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين} وقولهم {بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون} .
{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) }
وتقديمُ ذكرِ حال المجرمِ للمسارعة إلي بيان أشدّية عذابِه ودوامِه رداً على ما ادعاه فرعونُ بقوله {أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} .
{فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) }
وتقديم نفي الخوفِ المذكورِ للمسارعة إلى إزاحة ما كانوا عليه من الخوف العظيمِ حيث قالوا {إنا لمدرَكون} .
{لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) }
والخطابُ لكلِّ أحدٍ ممَّن تأتي منه الرؤيةُ، وتقديمُ الجارّ والمجرور على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم، والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من طولٍ ربَّما يُخِلّ تقديمُه بتجاوب أطراف النظم الكريم.