الأعوان ، ولا ريب أن مكان القتل والأسر شر مكان في الدنيا ومكان عذاب النار شر مكان في الآخرة. ولا شك أيضاً أنه لو كان لهم في الوقتين ناصر لم يلحقوهم من الخزي والنكال ما لحقهم.
وحين بيّن حال أهل الضلال أراد أن يبين حال أهل الكمال فقال: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} وذلك أن بعض الاهتداء يجر إلى البعض الآخر كالإيمان يجر إلى الإخلاص فيه كما أن بعض الغواية يجر إلى بعضها. ومنها من فسر الزيادة بالعبادات المرتبة على الإيمان. والواو في {ويزيد} للاستئناف. وقد تكلف جار الله فقال: إنه للعطف على معنى {فليمدد} أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه. وقد مر في سورة الكهف أن الباقيات الصالحات فسرها الأكثرون بجميع الأعمال الصالحات المؤدية إلى السعادات الباقيات.