وفسرها بعضهم بما هي أعظم ثواباً منها كالصلوات الخمس وغيرها. وقوله: {خير} يقتضي غيراً يكون مشاركاً له في أصل الخيرية ويكون هذا خيراً منه ، فإن قدرنا ذلك شيئاً فيه خيرية كبعض الأعمال الدنيوية المباحة أو كسائر الأعمال الصالحة عند من يفسر الباقيات بمعنى الأخص فظاهر أنها خير {ثواباً وخير مرداً} أي مرجعاً وعاقبة أو منفعة من قولهم:"هل لهذا الأمر مرد"إن قدرنا ذلك شيئاً لا ثواب فيه ولا خيرية كما زعم جار الله أن المراد هي خير ثواباً من مفاخرات الكفار ، فيكون إطلاق الثواب على عقاب الكفار من قبيل التهكم ومن باب قولهم:"تحية بينهم ضرب وجيع". ويكون وجه التفضيل في الخير ما قيل في قولهم:"الصيف أحر من الشتاء"أي هو أبلغ في حره من الشتاء في برده ، ثم أردف مقالتهم الحمقاء بأخرى مثلها قائلا على سبيل التعجب {أفرأيت} كأنه قال: أخبر أيضاً بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك. وإنما استعملوا"أرأيت"بمعنى"أخبر"لأن رؤية الشيء من أسباب صحة الخبر عنه. عن الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة ، والمشهور أنها في العاص بن وائل. قال خباب بن الأرث: كان لي عليه دين فاقتضيته ، وقيل: صاع له حلياً فاقتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً ، فأنا أقضيك ، ثم فإني أوتي مالاً وولداً حينئذٍ. من قرأ {ولداً} بفتحتين فظاهر ، ومن قرأ بالضم فالسكون ، فإما جمع ولد كاسد في أسداً ، أو بمعنى الولد كالعرب والعرب ، فأنكر الله سبحانه عليه بقوله مستفهماً {أطلع الغيب} من قولهم"اطلع الجبل"أي ارتقى إلى أعلاه ، ولاختيار هذه الكلمة شأن كأنه قال: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي تفرد به علام الغيوب {أم اتخذ عند الرحمن عهداً} عن الكلبي: هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك. وعن قتادة: هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول: وقيل: العهد