قوله تعالى {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} الآية ، (ق) عن خباب بن الأرت قال كنت رجلاً قيناً في الجاهلية ، وكان لي على العاص بن وائل السهمي دين فأتيته أتقاضاه ، وفي رواية فعملت للعاص بن وائل السهمي سيفاً فجئته أتقاضاه ، فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد.
فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث.
قال وإني لميت ثم مبعوث.
قلت بلى دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك.
فنزلت {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} .
{أم اتخذ عند الرحمن عهداً} يعني قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يعني عمل عملاً صالحاً قدمه ، وقيل عهد إليه أنه يدخله الجنة {كلا} رد عليه يعني لم يفعل ذلك {سنكتب} سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة ، وقيل يأمر الملائكة حتى يكتبوا {ما يقول ونمد له من العذاب مداً} أي نزيده عذاباً فوق العذاب ، وقيل نطيل مدة عذابه {ونرثه ما يقول} معناه أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه ، وقيل يزول عنه ما عنده من مال وولد فيعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك بقي فرداً فذلك قوله {ويأتينا} يعني يوم القيامة {فرداً} بلا مال ولا ولد فلا يصح أن يبعث في الآخرة بمال وولد.
قوله تعالى {واتخذوا من دون الله آلهة} يعني مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها {ليكونوا لهم عزاً} أي منعة يعني يكونوا شفعاء يمنعوهم من العذاب {كلا} أي ليس الأمر كما زعموا {سيكفرون بعبادتهم} يعني تحجد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم {ويكونون عليهم ضداً} أي أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم وقيل أعداء لهم وكانوا أولياءهم في الدنيا.