عن جابر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمماً ثم تدركهم الرحمة ، قال فيخرجون فيطرحون على أبواب الجنة ، قال فيرش عليهم أهل الجنة من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حمالة السيل"أخرجه الترمذي الحمم الفحم والحمالة كل ما جاء به السيل ، فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ودلت الآية الثانية والأحاديث أن الله تعالى أخرج منها المتقين وجميع الموحدين وترك فيها الظالمين وهم المشركون.
قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} أي دلائل واضحات {قال الذين كفروا} يعني النضر بن الحارث ومن دونه من كفار قريش {للذين آمنوا} يعني فقراء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون أفخر ثيابهم {أي الفريقين خير مقاماً} أي منزلاً ومسكناً وهو موضع الإقامة {وأحسن ندياً} أي مجلساً فأجابهم الله تعالى بقوله {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً} أي متاعاً وأموالاً وقيل أحسن ثياباً ولباساً {ورئياً} أي منظراً من الرؤية {قل من كان في ضلالة فليمدد له الرحمن مداً} هذا أمر بمعنى الخبر معناه يدعه في طغيانه ويمهله في كفره {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب} أي الأسر والقتل في الدنيا {وإما الساعة} يعني القيامة فيدخلون النار {فسيعلمون} أي عند ذلك {من هو شر مكاناً} أي منزلاً {وأضعف جنداً} أي أقل ناصراً والمعنى فيسعلمون أهم خير وهم في النار أم المؤمنون وهم في الجنة وهذا رد عليهم في قولهم أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً ، قوله تعالى {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم {والباقيات الصالحات} أي الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها {خير عند ربك ثواباً وخير مرداً} أي عاقبة ومرجعاً.