قوله: (أو بالإبدال من الهاء في منه) أي بدل الكل لكنه أخَّره لضعفه بسَبَب الفصل
وإن لم يكن أجنبيًا بالكلية ولذا جوز مع تضعيفه.
قوله: (والرفع عَلَى أنه خبر مَحْذُوف تقديره الموجب لذلك أَنْ دَعَوْا) والرفع عطف
على الجر أو النصب أي يحتمل الرفع. قوله لذلك أي لذلك القرب الْمَذْكُور المعلل فلا
تكرار عَلَى أن التكرار للتوكيد مما بعد من البَلَاغَة لا سيما التكرار بلفظ يغاير الأول في
الْجُمْلَة وناهيك تكرار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) في سورة والمرسلات
بلفظ الأول بعينه وقد صرح بما ذكرنا المصنف هناك وكذا التكرار في سورة الرحمن.
قوله (أو فاعل هَدًّا أي هدها دعاء الولد للرحمن) هذا إشَارَة إلَى أن هذا مصدر
المبني للفاعل لأنه حَقيقَة وإن احتمل كونه مصدرًا مبنيًا للمَفْعُول لكن كلامه هنا بناء عَلَى
الأول والمصدر قد يعمل عمل فعد إذا تحقق شرطه كما بين في موضعه فيكون هذا عَلَى
عدم كونه مؤكدًا كقوله:
وقوفًا بها صحيحي عَلَى مطيهم
وإن كان نادرًا. وأَشَارَ إلَى ذلك بتأخيره وإن حمل كلامه عَلَى التسامح. وقيل إن مراده
فاعل فعل مقدر بقرينة هدًّا. كما نبه عليه بقوله أي هدها دعاء الولد فلا إشكال أصلًا.
قوله:(وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين، وإنما اقتصر على المفعول
الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدًا)وهو من دعا بمعنى سمى وسيجيء مقابله. قوله ليحيط
بكل ما دعا له أي مع الاختصار وما دعا له الْمَلَائكَة وعزير والمسيح فهو الْمَفْعُول الأول.
قوله: (أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه) أو من
دعاء بمعنى نسب فهو متعد إلَى مَفْعُول واحد ولا حذف فيه ومنه [الدَّعِي] في النسب بمعنى
انتسب أخَّره لأنه في الْمَعْنَى الأول أشهر.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92)
قوله: (ولا يليق به اتخاذ الولد) التعبير بلا كأنه إشَارَة إلَى أن ما ولا متساويان في
إفادة النفي وقد فرق بَيْنَهُمَا في سورة الكافرون.
قوله: (ولا يتطلب له لو طلب مثلًا) لأن يَنْبَغي مضارع انبغى مطاوع بغى بمعنى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإنما اقتصر عَلَى الْمَفْعُول الثاني ليحيط بكل ما دعى له ولدًا. يعني إذا كان دعا بمعنى
سمى يكون متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن حذف مَفْعُوله الأول حيث لم يقل إن دعوا عيسى أو عزيرًا
أو الْمَلَائكَة ولدًا قصد التعميم الْمَفْعُول.