{فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} قال عبد الله بن مسعود: الغيّ نار في جهنّم ، وقال ابن عباس: الغيّ واد في جهنم وإنّ أودية جهنم لتستعيذ من حرّها ، أُعدّ ذلك الوادي للزاني المصرّ عليه ، ولشارب الخمر المدمن عليها ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور ، ولامرأة أدخلت على زوجها ولداً . وقال عطاء: الغيّ واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً . وقال وهب: الغيّ نهر في النار بعيد قعره ، خبيث طعمه ، وقال كعب: هو واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدّها حرّاً ، فيه بئر تسمى البهيم كلّما خبت جهنّم فتح الله تلك البئر فسعّربها جهنم ، وقال الضحاك: خسراناً وقيل: عذاباً ، وقيل: ألماً ، وقيل: كفراً.
{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً * جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب} ولم يروها {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} يعني آتياً ، قال الأعشى:
وساعيت معصيّاً إليها وشاتها . أي عاصياً.
{لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} في الجنة {لَغْواً} باطلاً وفحشاً وفضولاً من الكلام ، قال مقاتل: يميناً كاذبة {إِلاَّ سَلاَماً} استثناء من غير جنسه يعني بل يسمعون فيها سلاماً أي قولاً يسلمون منه ، وقال المفسّرون: يعني تسليم بعضهم على بعض تسليم الملائكة عليهم {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} يعني على مقدار طرفي النهار.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر بقراءتي عليه قال: حدَّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه قال: حدَّثنا موسى بن هارون قال: حدَّثنا بشر بن معاذ الضرير قال: حدَّثنا عامذ بن سياق عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت العرب في زمانها من وجد غداءً مع عشاء فذلك هو الناعم ، فأنزل الله سبحانه {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} قدر ما بين غدائهم وعشائهم.