وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، وَلَا أَرَى قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ لِخِلَافِهَا قِرَاءَةَ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ أَمْرٍ عَظِيمٍ: إِدَّ، وَإِمْرٌ، وَنُكْرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
قَدْ لَقِيَ الْأَعْدَاءُ مِنِّي نُكْرَا ... دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إِدًّا إِمْرَا
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
فِي لَهَثٍ مِنْهُ وَحَثْلٍ إِدَّا
وَقَوْلُهُ: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَشَقَّقْنَ قِطَعًا مِنْ قِيلِهِمْ: {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} وَمِنْهُ قِيلَ: فَطَرَ نَابُهُ: إِذَا انْشَقَّ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ الشِّرْكَ فَزِعَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ لِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَكَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ إِحْسَانُ الْمُشْرِكِ، كَذَلِكَ نَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ ذُنُوبَ الْمُوَحِّدِينَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ قَالَهَا فِي صِحَّتِهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ أَوْجَبُ وَأَوْجَبُ» ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَمَا تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: غَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَاسْتَعَرَّتْ جَهَنَّمُ، حِينَ قَالُوا مَا قَالُوا.
وَقَوْلُهُ: {وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ}
يَقُولُ: وَتَكَادُ الْأَرْضُ تَنْشَقُّ فَتَنْصَدِعُ مِنْ ذَلِكَ {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}
يَقُولُ: وَتَكَادُ الْجِبَالُ يَسْقُطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ سُقُوطًا.
وَالْهَدُّ: السُّقُوطُ، وَهُوَ مَصْدَرُ هَدَدْتُ، فَأَنَا أَهِدُّ هَدًّا.