وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ وُحِّدَ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَوْنًا، وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا نَهِيكٍ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ.
{كَلَّا سَيَكْفُرُونَ}
يَعْنِي الْآلِهَةَ كُلَّهَا أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ {تَؤُزُّهُمْ}
يَقُولُ: تُحَرِّكُهُمْ بِالْإِغْوَاءِ وَالْإِضْلَالِ، فَتُزْعِجُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَتُغْرِيهِمْ بِهَا حَتَّى يُوَاقِعُوهَا {أَزًّا} إِزْعَاجًا وَإِغْوَاءً.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَؤُزُّ الْكَافِرِينَ إِغْرَاءً فِي الشِّرْكِ: امْضِ امْضِ فِي هَذَا الْأَمْرِ، حَتَّى تُوقِعَهُمْ فِي النَّارِ، امْضُوا فِي الْغَيِّ امْضُوا
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ، عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} فَقَرَأَ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} قَالَ: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا، قَالَ: تُشْلِيهِمْ إِشْلَاءً عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَتُغْرِيهِمْ عَلَيْهَا، كَمَا يُغْرِي الْإِنْسَانُ الْآخَرَ عَلَى الشَّيْءِ يُقَالُ مِنْهُ: أَزَزْتُ فُلَانًا بِكَذَا، إِذَا أَغْرَيْتُهُ بِهِ أَؤُزُّهُ أَزًّا وَأَزِيزًا، وَسَمِعْتُ أَزِيزَ الْقِدْرِ: وَهُوَ صَوْتُ غَلَيَانِهَا عَلَى النَّارِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ.
وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا}
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: فَلَا تَعْجَلْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِطَلَبِ الْعَذَابِ لَهُمْ وَالْهَلَاكِ، يَا مُحَمَّدُ
{إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا}
يَقُولُ: فَإِنَّمَا نُؤَخِّرُ إِهْلَاكَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ أَعْمَالَهُمْ كُلَّهَا وَنُحْصِيهَا حَتَّى أَنْفَاسَهُمْ لِنُجَازِيَهُمْ عَلَى جَمِيعِهَا، وَلَمْ نَتْرُكْ تَعْجِيلَ هَلَاكِهِمْ لِخَيْرٍ أَرَدْنَاهُ بِهِمْ.