أي: إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم ، وانتهوا عما نهاهم ، سيجعل لهم/ الرحمن في الدنيا في صدور عباده المؤمنين محبة ، قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين ، وكذا قال ابن جبير عن ابن عباس .
وكان هرم بن حيان يقول: ما أقبل بقلبه إلى الله عز وجل ، إلا أقبل الله تعالى بقلوب المؤمنين إليه حتى يزرقه مودتهم ومحبتهم.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول:"ما من الناس أحد يبذل خيراً أو شراً ، إلا كساه الله رداء عمله."
ويروى أن هذه الآية نزلت في عبد الحرمن بن عوف ، وذلك أنه لما هاجر إلى المدينة ، وجد في نفسه على فراق أصحابه بمكة ، فأنزل الله جل وعز ، الآية يعزّيه بها ويخبره أنه سيحدث له في قلوب المؤمنين الذين هاجر إليهم محبة.
وقيل: إن الله تعالى جعل [له] في قلوب المؤمنين محبة ، فلا ترى مؤمناً إلا يحبه .
قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} إلى آخر السورة.
فإنما سلهنا يا محمد ، هذا القرآن بلسانك ، وبلغتتك لتبشر به من آمن وتنذر من كفر من قومك.
ومعنى: {قَوْماً لُّدّاً} أي: أشداء في الخصومة ، لا يقبلون الحق.
قال ابن عباس:"قَوْماً لُدّاً"أي: ظلمة.
وقال أبو صالح: لداً: عوجاً ع الحق.
وقال مجاهد: اللّد": الظالم الذي لا يستقيم."
وقال قتادة:"لداً"جدلاً بالباطل.
وقال حسن:"لدا"صماً"."
وقال أبو عبيدة:"اللّد"الذي لا يقبل الحق ، ويدعي الباطل.
وعن مجاهد:"قوماً لداً"فجاراً.
ثم قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} . أي: وكثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين ، بلسوكهمه مسلك قومك في الكفر والخصومة في الدين.
{تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ} .