وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله . ومن قالها عند موته وجبت له الجنة ، قالوا: يا رسول الله ، فمن قالها في صحته ؟ مقال: تلك أوجب وأوجب . ثم قال: والذي نفسي بيده ، لو جيء بالسماوات والأرض وما فيهن وما بينهن ، وما تحتهن ، فوضعن في كفة الميزان ، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى ، لرجحت بهن".
قال كعب: غضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا ما قالوا.
ثم قال تعالى جل ثناؤه: {أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً} . أي: من أجل أهم جعلوا له ولداً.
قال أبو ذؤيب:"دعوا"بمعنى"جعلوا."
ثم قال تعالى: {وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} . أي ما يصلح له أن يتخذ ولداً ، لأن كل ولد يشبه أباه ، والله لا يشبهه شيء.
ثم قال: {إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً} .
أي: إلا هو عبد الكله ، خاضعاً ، ذليلاً .
وهذه الآية تدل على أن الرجل لا يملك ، ولده ، فإذا صار إليه بشراء أو إرث أو هدية عتق عليه ، إن شاء أو أبى.
ومعنى: {وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} أن الرحمن لا شبيه له ، والولد يشبه والده ومن جنسه يكون . فلو كان له ولد لأشبهه ، ولكان من جنسه ، وهو لا شبيه له وإلا مثل ، فهذا أمر لا يتمكن ، ولا ينبغي أن يكمون ، فهو مستحيل ممتنع سبحانه لا إله إلا هو.
ثم قال: {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً} .
أي: علمهم ، وعدهم أجمعين ، فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} . أي: جميع الخلائق يعرضون على الله يوم القيامة منفردين ، لا ناصر لأحد منهم ، فيقضي الله فيهم ما هو قاض.
ثم قال تعالى ذكره: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً} .