ريحاً ، فيقول: من أنت ؟ فيقول: أما تعرفني ؟ فيقول لا ، إلا أن الله تبارك وتعالى [قد] طيب ريحك ، وحسن وجهك ، فيقول: أنا عملك الصالح ، هكذا كنت في الدنيا حسن العمل ، طيبه ، فطالما ركبتك في الدنيا ، فهلّما اركبني ، فيركبه . فذلك قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً} قال: ويستقبل الكافر أو قال الفاجر عند خروجه من قبره أقبح صورة رآها ، وأنتنها ريحاً فيقول: من أنت ؟ فيقول: أما تعرفين ؟ فيقول: لا ، إلا أن الله تبارك وتعالى قد قبح وجهك ، وأنتن ريحك . فيقول: أنا عملك الخبيث ، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه ، فطالما ركبتني في الدنيا فهلمّ أركبك ، فيركبه ، فذلك قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] .
ثم قال تعالى ذكره: {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} .
أي: عطاشاً ، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وقتادة والثوري . فيكون تقديره: ذي ورد يقال للواردين الماء ورد وروداً ، مصدر وصف به الجمع ، فلذلك لم يجمع.
وروى المقدام بن معد يكرب:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحشر المؤمنون يوم القيامة"
فيحشر السقط إلى الشيخ الفاني أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، في مثل خلق آدم ، وحسن يوسف وقلب أيوب ، مرداء مكحلين ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكافر فقال: يعظم للنار حتى يصبر غلظ جلده أربعون ذراعاً وحتى يصير ناب من أنيابه مثل أحد"."
ثم قال تعالى {لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} .
أي: لا يملك أحد من المجرمين الشفاعة لأحد ، لكن من اتخذ عندج الرحمن عهداً بالإيمان ، فإنه يملك الشفاعة.
ف"من"في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
وقيل: هي في موضع رفع على البدل من الضمير في"يملكون". فيكون التقدير: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون ، فإنهم يشفعون.