وروى محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث الله الأنبياء يوم القيامة إذا حشروا ، على الدواب ، ويبعث صالح نبي الله على ناقته ، حتى يوافوا بالمؤمنين من أصحابهم المحشر ، ويبعث أبنائي الحسن والحسين على ناقتي العضباء والقصواء وأبعث أنا على البراق ، وخطوها عند أقصى طرفها . ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة ، ينادي بالأذان ، غضا ، حتى إذا بلغ . أشهد أن محمداً رسول الله ، شهد بها جميع الخلائق من المؤمنين والكافرين ، فيقبل ذلك من المؤمنين ، ويرد على غيرهم من أهل الشك والتكذيب".
وقيل: معنى"وفداً"أي: وافدين على ما تحبون . من كان يحب ركوب الخيل ، وفد على الله على خيل لا تروث ، ولا تبول ، لجمها من الياقوت الأحمر ، ومن الزبرجد الأخضر ومن الدر الأبيض ، وسرجها من السندس والاستبرق . من كان يجب الإبل ، فعلى نجائب لا تبعر ولا تبول ، أزمتها الياقوت والزبرجد ، ومن كان يحب السفن ،
فعلى سفن من زبرجد أخضر ، وأمواج مثل ما بين السماء والأرض قد أمنوا الغرق والأهوال.
وروى عمرو بن قيس الملائي أن المؤمن إذاخرج من قبره ، استقبله أحسن صورة وأطيبه ريحاً . فيقول: هل تعرفني ؟ فيقول: لا ، إلا أن الله عز وجل قد طيب ريحك ، وحسن صورتك ، فيقول: كذلك كنت في الدنيا ، أنا عملك الصالح ، طالما ركبتك ، فاركبني أنت اليوم ، وتلا {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً} .
قال قتادة:"وفداً"إلى الجنة.
وقال ابن جريح: على النجائب.
وقال الثوري: على الإبل والنوق.
وفي هذا الخبر إيماء إلى الجزاء والثواب ، لأن الوفد هم الواردون على الملوك ، المنتظرون العطاء والبر والإكرام منهم.
ورويَ أن المؤمن يستقبله عند خروجه من قبره أحسن صورة رآها وأطيبه