يعني: وادياً في جهنم قاله ابن عمر . وعنه أنه قال: هو نهر في جهنم ، خبيث الطعم بعيد القعر.
وقال ابن عباس: غياً: خسراناً .
وقال ابن زيد:"غياً"شراً.
والتقدير: فسوف يلقون جزاء الغي ، كما قال يلق آثاماً أي: جزاء الآثلام.
وقيل: سمي الوادي غياً لأن الغاوين يصيرون إليه.
وقيل: المعنى:"فسوق يلقون غياً". أي: خيبة من الجنة ، والثواب الذي يناله المؤمنون ، وعذاباً في النار.
و"الغي"في اللغة"الخيبة."
ثم استثنى فقال: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة} دون أولئك.
{وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} .
أي: ولا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئاً . ثم بيّن موضع الدخول فقال:"جنات عدن"أي: إقامة.
{التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب} أي: وعدهم بها ، وهم لم يروها فصدقوا بذلك.
{إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} .
الوعد هنا بمعنى الموعود . كما قالوا: الخلق بمعنى المخلوق .
و"مأتياً"أي: ياتيه أولياؤه ، وأهل طاعته.
وقيل"مأتياً": هو مفعول بمعنى فاعل . قاله ابن قتيبة واستبعده النحاس ، وهو عنده/ مفعول من الإتيان ، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه.
قوله تعالى ذكره: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} إلى قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} .
أي: لا يسمعون في الجنة لغواً وهو الهدر والباطل من القول.
{إِلاَّ سَلاَماً} أي: تحييهم الملائكة من كل باب بالسلام.
وقوله:"إلا سلاماً"استثناء ليس من الأول.
وقيل: هو بدل من لغو.
ثم قال تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} . أي: لهم ما يشتهون من المطاعم ، قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار الدنيا . إذ لا ليل في الجنة ولا نهار.
قال مجاهد: ليس"بكرة"ولا"عشي"ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا.
خاطبهم الله بأعظم ما كان في أنفسهم من العيش .