فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283020 من 466147

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)

هذا منتظم بمعنى المقابلة والإخبار عن مراتب العباد على مراتب

أعمالهم لما ذكر الكافرين ومآلهم وجهلهم وعتوهم.

ثم قال على أثر ذلك - عزَّ من قائل: لا يهمنك سيئاتهم، فإنا هكذا إرادتنا

منهم؛ ليتم كلمتنا بهم وفيهم (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا(83)

الأز: الإزعاج بالتزيين والتدريج، ومن زين لإنسان معصية وحمله عليها

بالتحيل والتزيين فقد أزه، أي: أزعجه إليها إزعاجًا.

يقول - عزَّ من قائل: (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا(84) . أي:

أنفاسهم وأعمالهم التي سبق التقدير بها عدًا، إلى قوله: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88)

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) . الإد: العظيم المهيب.

(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا

لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) . لما قالوا ذلك كذبهم كل شيء، وأبغضهم كل

شيء، ولعنهم كل شيء، حتى أن كادت السَّمَاوَات أن تنشق من فوقهم، والجبال

أن تنهد، والأرض أن تمور مورًا؛ استعجالاً بهم إلى جزاء ما هم ملاقون من جزاء

ذلك، لولا علم الله - جل ذكره - فهو يمسكها أن تزول من حيث هي، ومن حيث

علمه وكريم عفوه، ويمسكها إنه كان حليمًا غفورًا.

(وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا(92) . وقد مضى الكلام فيه.

ثم نظم ذلك بقوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ...(96) . أي: بالله وملائكته وكتبه ورسله

واليوم الآخر وبالحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض وبما حواه(وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)أي: أنه يجعل لهم ودًا في

قلوبهم يحبونه به ويودهم هو - جلَّ جلالُه - ويودهم كل شيء ويحبهم كل شيء، ويصلي

عليهم كل شيء، ويشهد لهم كل شيء؛ لأنهم رأوا الموجودات على ما جعلها الله

عليه، وصدقوها في شهادتها فصدقهم كل شيء وودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت