فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283018 من 466147

أبي؛ أي:"أولا يتذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا".

ثم أقسم الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - وقوله الحق على تحقيق ما أخبر

به بقوله: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68)

الجاثي: القائم على ركبته ووجهه إلى الأرض، وهو مقام الخصومة

وإقامة الحجة، ولا حجة لها ولا خصومة، كقوله:(وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ

تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا)المعنى.

(ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا(69) . كما قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فتخرج عنقًا من النار يقول بلسان طلق ذلق: أمرت بكل جبار عنيد"

إلى ثلاثة أصناف"."

(ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا(70) . يدخلون النار بأعمالهم (هَلْ

يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) .

نظم بذلك قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ...(71) . وقرأ ابن عباس

وعكرمة:"وإن منهم إلا واردها"بالهاء، وكذلك روي عن ابن كثير قال: ولا يردها

مؤمن إن شاء اللَّه، فعلى هذه القراءة فالمراد بعموم المواجهة بالكاف هو المؤمن

والكافر، وأن الورود منه ما هو هَاهُنَا - أعني: في دار الدنيا - مما نبهت عليه

من إثارة الفيحين - أعني: نفَسَي جهنم سعيرها وزمهريرها - يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ)

اليوم (إِلَّا وَارِدُهَا) فهلا قضيتم بالمشاهدة على الغائب فآمنتم به

وأيقنتم أن ما هَاهُنَا من حرور وصرور آيتان على ما انبعثا منه؟.

وهذا هو الظاهر لشواهد القرآن التي جاءت كقوله - جلَّ جلالُه -: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ

لِلْمُتَّقِينَ (90) . أي: قربت (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ(91) . وأنه

كما جاء أن ثلاثة أصناف يعجل بهم إلى النار وأن ثلاثة أصناف يعجل بهم إلى

الجنة أيضًا، وفي هؤلاء - والله أعلم - يقول جل من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ

مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت