ابن عطية:"من ورائي"من بعدي في الزمن ، فهو الوراء على ما تقدّم في"الكهف."
الرابعة: قوله تعالى: {وَكَانَتِ أمرأتي عَاقِراً} امرأته هي إيشاع بنت فاقوذا بن قبيل ، وهي أخت حنة بنت فاقوذا ؛ قاله الطبريّ.
وحنة هي أم مريم حسب ما تقدم في"آل عمران"بيانه.
وقال القتبي: امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران ، فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة.
وعلى القول الآخر يكون ابن خالة أمه.
وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام:"فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى"شاهدا للقول الأوّل.
والله أعلم.
والعاقر التي لا تلد لكبر سنها ؛ وقد مضى بيانه في"آل عمران".
والعاقر من النساء أيضاً التي لا تلد من غير كبر.
ومنه قوله تعالى: {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} [الشورى: 50] .
وكذلك العاقر من الرجال ؛ ومنه قول عامر بن الطفيل:
لبئس الفتى إنْ كنتُ أعورَ عاقراً ...
جبانا فما عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ
الخامسة: قوله تعالى: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} سؤال ودعاء.
ولم يصرح بولد لما علم من حاله وبعده عنه بسبب المرأة.
قال قتادة: جرى له هذا الأمر وهو ابن بضع وسبعين سنة.
مقاتل: خمس وتسعين سنة ؛ وهو أشبه ؛ فقد كان غلب على ظنه أنه لا يولد له لكبره ؛ ولذلك قال: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} .
وقالت طائفة: بل طلب الولد ، ثم طلب أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى يرثه ، تحفظا من أن تقع الإجابة في الولد ولكن يُخْتَرم ، ولا يتحصل منه الغرض.
السادسة: قال العلماء: دعاء زكريا عليه السلام في الولد إنما كان لإظهار دينه ، وإحياء نبوّته ، ومضاعفة لأجره لا للدنيا ، وكان ربه قد عوّده الإجابة ، ولذلك قال: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً} ، أي بدعائي إياك.