فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273978 من 466147

وأفرد الجنة لأن المراد ما هو جنته، وهي ما متّع به من الدنيا تنبيهًا على أنه لا جنّة له غيرها، ولا حظ له في الجنة التي وعد بها المتقون، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون في واحدة فواحدة {وَهُوَ} ؛ أي: والحال أنّ صاحب الجنتين {ظالِمٌ لِنَفْسِهِ} ؛ أي: ضار لها بعجبه، واعتماده على ماله، وبكفره بالمبدأ والمعاد، وهو أقبح الظلم، كأنه قيل: فماذا قال إذ ذاك؟ {قالَ} صاحب الجنتين استئناف بيانيّ لسبب الظلم، {ما أَظُنُّ} كثيرًا ما يستعار الظن للعلم، لأنّ الظن الغالب يداني العلم، ويقوم مقامه في العادات والأحكام ومنه: المظنة للعلم {أَنْ تَبِيدَ} وتفنى، وتهلك، وتنعدم، من باد إذا ذهب وانقطع {هذِهِ} الجنة يعني جنتيه {أَبَدًا} ؛ أي: دهرا فلطول أمله، وتمادي غفلته، واغتراره بمهلته، قال ذلك بمقابلة موعظة صاحبه، وتذكيره، بفناء جنته، والاغترار بها وأمره بتحصيل الباقيات الصالحات.

والأبد: الدهر كالأمد وانتصابه على الظرف، والمراد هنا: المكث الطويل، وهو مدّة حياته، لا الدوام المؤبّد إذ لا يظنّه عاقل لدلالة الحسّ والحدس على أنّ أحوال الدنيا ذاهبة باطلة.

36 - {وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ} ؛ أي: القيامة التي هي عبارة عن وقت البعث {قائِمَةً} ؛ أي: كائنة حاصلة فيما سيأتي، {وَلَئِنْ رُدِدْتُ} ؛ أي: والله لئن رجعت {إِلى رَبِّي} بالبعث على الفرض، والتقدير: كما زعمت أن الساعة آتية فليس فيه دلالة على أنه كان عارفا بربه، مع أن العرفان لا ينافي الإشراك، وكان كافرًا مشركًا.

قال في «البرهان» : قال تعالى هنا: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي} وفي «حم» {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي} لأن الرد يتضمّن كراهة المردود، ولما كان في الكهف، تقديره: ولئن رددت عن جنتي هذه التي ما أظن أن تبيد أبدًا إلى ربي كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى هنا، وليس في «حم» ما يدل على كراهته، فذكر بلفظ الرّجع ليقع في كل سورة ما يليق بها. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت