تنبيه: في أي زمان كان قصص أهل الكهف؟ رجّح ابن كثير أن قصص أهل الكهف كان قبل مجيء النصرانيّة لا بعدها، كما رواه كثير من المفسرين متبعين ما أثر عن العرب، والدليل على ذلك أنّ أحبار اليهود، كانوا يحفظون أخبارهم، ويعنون بها، فقد روي عن ابن عباس، أنّ قريشًا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء الفتية، وعن خبر ذي القرنين، وعن الروح، وفي هذا أعظم الأدلّة على أنّ ذلك كان محفوظا عند أهل الكتاب، وأنّه مقدّم على النصرانية.
14 - {وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ} ، أي: قوّينا قلوبهم بالصبر على هجر الأهل، والأوطان، وفراق الخلان، والأخدان، والجراءة على إظهار الحق، والرد على دقيانوس الجبار، وألهمناهم قوة العزيمة، وشددنا قلوبهم بنور الإيمان، {إِذْ قامُوا} ظرف منصوب بربطنا؛ أي: ربطنا على قلوبهم حين قاموا بين يدي الجبار دقيانوس إذ عاتبهم على تركهم عبادة الأصنام، فإنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت، فثبّت الله تعالى هؤلاء الفتية، حتى عصوا ذلك الجبار، وأقروا بربوبية الله تعالى، وصرحوا بالبراءة من الشركاء، {فَقالُوا} ؛ أي: قالت الفتية {رَبُّنا} ؛ أي: مالكنا، وخالقنا {رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: رب العالم، ومالكه، وخالقه، والصنم جزء من العالم، فهو مخلوق لا يصلح للعبادة {لَنْ نَدْعُوَا} ؛ أي: لن نعبد أبدًا {مِنْ دُونِهِ} سبحانه وتعالى {إِلهًا} ؛ أي: معبودًا آخر لا استقلالًا، ولا اشتراكًا، والعدول عن أن يقال: (ربًا) للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم آلهة.