فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27363 من 466147

وقد يجوز أن يكون إيمان من آمن بالله من الملائكة لا عن رسول كان إليه إيمانه بنفسه بحسن الاعتقاد لما أوجبه استدلاله من أن يكون الذي وقع له وسوسة أو ظناً، ويدخل في هذا إيمان المستدلين من الناس أيضاً، وذهب بعض الناس إلى أن معنى أمنت بالله، أمنت نفسي من عذاب الله بالاعتراف به والتوحيد له، وهذا لا يصح لأنه لا سبيل لأحد من المؤمنين إلى القطع بأنه قد أمن عذاب الله، وقد قال الله تعالى عز وجل: {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ، ولأن الأمور بعواقبها ولا يدري أحد بماذا يختم له، ولأن لقطة الإيمان ليست تستعمل فيما يعقب الذهاب عنه عذاباً فقط، ولكنه مستعمل حيث لا يتوهم فيه عذاب، لأن معنى الإيمان التصديق، فقد يجوز أن يقول القائل لصاحبه فيما يحدثه: لا أؤمن بما تقول، كما يقول: لا أصدق: ثم لا يكون المعنى لا أؤمن نفسي من العذاب بتصديقك.

فبان أن ليس تأويل الآية ما قاله هذا القائل والله أعلم.

فصل: ثم إن الإيمان الذي يراد به التصديق لا يعدو إلى من يضاف إليه ويلصق به إلا بصلة وتلك الصلة قد تكون باء وقد تكون لاماً.

أما ما جاء بحرف الباء فمنه قول الله تعالى: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ} ، وقوله: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} ، وقوله جل وعز: {آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، وأما ما جاء باللام فمنه قوله تعالى في قصة إبراهيم صلوات الله عليه: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} ، وقوله حكاية عن نوح صلوات الله عليه: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ} ، وعن قوم فرعون أنهم قالوا لموسى وهارون صلوات الله عليهما: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} ، وعن أبناء يعقوب صلوات الله عليهم أنهم قالوا لأبيهم: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} ، وعن كفار العرب أنهم قالوا فيما بينهم: {وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ} .

فمن الناس من قال: إن قولهم «آمنت به» ، و «آمنت له» لغتان يعبر بهما عن معنى واحد.

والصحيح ما خالف هذا، وهو أن قولهم: «آمنت به» إنما يراد إثباته وتحقيقه والتصديق بكونه ووجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت