ثم أمسك وطفق يقول يا معشر بني قحطان:
أُخبركم بالحق والبيان ... أقمت بالكعبة والأركان
والبلد المؤتمن السدان ... قد منع السمع عتاة الجان
بثاقب بكف ذي سلطان ... من اجل مبعوث عظيم الشان
يبعث بالتنزيل والفرقان ... وبالهدى وفاضل القرآن
تبطل به عبادة الأوثان
قال: فقلت: ويحلك يا خطر إنك لتذكر أمراً عظيماً فماذا ترى لقومك؟
فقال:
أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس
برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس
بمحكم التنزيل غير اللبس
قال: فقلنا له: من هو وما اسمه وما مدته؟ قال: الحياة والعيش إنه لمن قريش ما في حكمه من طيش ولا في خلقه هيش ، تكون في جيش وأي جيش من آل قحطان وآل أيش ، والأيش الأخلاط من كل قوم ، فقلنا له من أي البطون هو فقال: بطن إسماعيل ولد إبراهيم ، فقلنا له بيّن لنا من أي قريش هو؟ قال:
والبيت ذي الدعائم ... والسدير والحمائم
إنه لمن نسل هاشم ... من معشر أكارم يبعث بالملاحم
وقتل كل ظالم ... ثم قال: الله أكبر الله أكبر جاء الحق وأظهره وانقطع عن الإنس الخبر هذا هو البيان أخبرني به رأس الجان ، ثم قال هذا وسكت وأُغمي عليه فما أفاق إلاّ بعد ثلاثة أيام فلما أفاق قال: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ثم مات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله سبحان الله لقد نطق عن مثل نبوة وإنه ليحشر يوم القيامة أُمة وحده".
{والأرض مَدَدْنَاهَا} بسطناها على رحبة الماء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالا ثوابت {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أي في الأرض {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} مقدر معلوم وقيل: بغى به في الجبال وهو جواهر من الفضة والذهب والحديد والنحاس وغيرها حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزناً.
قال ابن زيد هي الأشياء: التي توزن.