فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246223 من 466147

ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ؛ رأيت التفاوت في شعره على حسب الأحوال التي يتصرف فيها فيأتي بالغاية في البراعة في معنًى، فإذا جاء إلى غيره قصر عنه ووقف دونه وبان الاختلاف على شعره. ولذلك ضرب المثل بالذين سمّيتهم، لأنه لا خلاف في تقدمهم في صنعة الشعر، ولا شك في تبريزهم في مذهب النظم؛ فإذا كان الاختلال يتأتّي في شعرهم لاختلاف ما يتصرفون فيه؛ ستغنينا عن ذكر من هو دونهم. وكذلك يُستغنى به عن تفصيل نحو هذا في الخطب والرسائل ونحوها، ثم نجد من الشعراء من يجود في الرجز ولا يمكنه نظم القصد أصلا، ومنهم من ينظم القصيد، ولكن يقصر تقصيرًا عجيبًا، ويقع ذلك من رجزه موقعًا بعيدًا، ومنهم من يبلغ في القصيدة الرتبة العالية، ولا ينظم الرجز أو يقصر فيه مهما تكلفه أو تعمله. ومن الناس من يجود في الكلام المرسل فإذا أتى بالموزون قصر ونقص نقصانًا بيّنًا ومنهم من يوجد بضد ذلك.

وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم، وبديع التأليف والرصف، لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا. وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب من الآيات الطويلة والقصيرة؛ فرأينا الإعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف. وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتًا بيّنًا، ويختلف اختلافًا كبيرًا. ونظرنا القرآن فيما يعاد ذكره من القصة الواحدة؛ فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت؛ بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة؛ فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر؛ لأن الذي يقدرون عليه قد بيّنّا فيه التفاوت الكثير عند التكرار، وعند تباين الوجوه، واختلاف الأسباب التي يتضمن:

حسن التنقل في القرآن من معنى إلى غيره، مع حسن النظم:

فإن كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتًا بيّنّا في الفصل والوصل والعلو والنزول والتقريب والتبعيد وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند النظم ويتصرف فيه القول عند الضمّ والجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت