فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245720 من 466147

المراد لو كنت صادقاً في ادعاء النبوة لأتيتنا بالملائكة يشهدون عندنا بصدقك فيما تدعيه من الرسالة ، لأن المرسل الحكيم إذا حاول تحصيل أمر ، وله طريق يفضي إلى تحصيل ذلك المقصود قطعاً ، وطريق آخر قد يفضي وقد لا يفضي ، ويكون في محل الشكوك والشبهات ، فإن كان ذلك الحكيم أراد تحصيل ذلك المقصود ، فإنه يحاول تحصيله بالطريق الأول لا بالطريق الثاني ، وإنزال الملائكة الذين يصدقونك ، ويقررون قولك طريق يفضي إلى حصول هذا المقصود قطعاً ، والطريق الذي تقرر به صحة نبوتك طريق في محل الشكوك والشبهات ، فلو كنت صادقاً في ادعاء النبوة لوجب في حكمة الله تعالى إنزال الملائكة الذين يصرحون بتصديقك وحيث لم تفعل ذلك علمنا أنك لست من النبوة في شيء ، فهذا تقرير هذه الشبهة ، ونظيرها قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْكَ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الأمر} [الأنعام: 8] وفيه احتمال آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخوفهم بنزول العذاب إن لم يؤمنوا به ، فالقوم طالبوه بنزول العذاب وقالوا له: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملئكة} الذين ينزلون عليك ينزلون علينا بذلك العذاب الموعود ، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءهُمُ العذاب} [العنكبوت: 53] ثم إنه تعالى أجاب عن هذه الشبهة بقوله: {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ} فنقول: إن كان المراد من قولهم: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملئكة} هو الوجه الأول ، كان تقرير هذا الجواب أن إنزال الملائكة لا يكون إلا بالحق وعند حصول الفائدة ، وقد علم الله تعالى من حال هؤلاء الكفار أنه لو أنزل عليهم الملائكة لبقوا مصرين على كفرهم ، وعلى هذا التقرير فيصير إنزالهم عبثاً باطلاً ، ولا يكون حقاً ، فلهذا السبب ما أنزلهم الله تعالى ، وقال المفسرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت