كَيْفَ بِكَفٍّ يَعْيَا وَيَعِيثُ, كَيْفَ نُحَذِّرُهَا شَرَّ الْخَطَايَا وَكُلُّ فِعْلِهَا خَبِيثٌ.
كَيْفَ نُخَوِّفُهَا قَلِيلَ الذَّنْبِ وَلِسَانُ الْحَالِ يَسْتَغِيثُ. أَنَا الْغَرِيقُ فَمَا خوفي من البلل {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} .
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
(موعظة)
عجبا لمن رأى فعل الْمَوْت بصحبه ثمَّ ينسى قرب نحبه واستبداله ضيق الْمَكَان بعد رحبه من لم ينتبه بوكزه فسينتبه بسحبه
(مَا لبني الدُّنْيَا غدوا ... أهل ضلال وغمه)
(بصيرهم من جَهله ... كَأَنَّهُ حلف كمه)
(أَنْت مُقيم سَائِر ... فَلَا تقل لم ولمه)
(وَلَا تكلم أحدا ... فِي غير بر كَلمه)
(فَكل معطى مهل ... أوقاته منصرمه)
(وَلَا تدوم للفتى ... شؤونه المنتظمه)
(يَأْتِي على الأَرْض مدى ... وَمَا عَلَيْهَا نسمه)
(ضَاقَ رحيب الْعُمر عَن ... حاجاتنا المزدحمه)
أَيْن الأقران وَأَيْنَ سلكوا تالله لقد فنوا وهلكوا اجتمع الأضداد فِي الالحاد واشتركوا وخانهم حَبل الأمل بَعْدَمَا امتسكوا ونوقشوا على مَا خلفوا وَتركُوا وَصَارَ غَايَة الْأَمَانِي أَن لَو تركُوا تالله لقد سعد من تدبر وَسلم من الْأَذَى من تصبر وَهلك مُؤثر الحرى وَأدبر فكأنكم بالفراق يَا ركاب الْمعبر
يَا نَائِما فِي لهوه وَمَا نَام الْحَافِظ لاحظ نور الْهدى فَلَا حَظّ إِلَّا للاحظ وَلَا تغتر بِبرد الْعَيْش فزمان الْحساب قائظ
يَا مُدبرا أَمر دُنْيَاهُ ينسى أخراه فَخفف النداء اللافظ وعجائب الدَّهْر تغني عَن وعظ كل واعظ يَا من رَأينَا يَد التَّفْرِيط قد ولعت بِهِ فأتينا للومه ولعتبه أما مصير السّلف نَذِير الْخلف أما مهد الطِّفْل عنوان اللَّحْد يَا من لمع لَهُ سراب الأمل فبدد مَاء الاحتياط أتراك مَا علمت
أَن الْأَمَانِي قمار مد نهر الْهوى وقلبك على الشاطئ فَمر بِهِ صم مسمع الْيَقَظَة فصممت على الزلل أكل الزَّمَان {وهم بهَا} أما تقع فِي يَوْم {فاستعصم} الْوَرع عَن الذُّنُوب يُوجب قُوَّة قلبية
قَالَ بعض السّلف ارتكبت صَغِيرَة فَغَضب عَليّ قلبِي فَلم يرجع إِلَيّ إِلَّا بعد سنة.
إخواني إِطْلَاق الْبَصَر سيف يَقع فِي الضَّارِب
(يَا للرِّجَال لنظرة سفكت دَمًا ... ولحادث لم أَلفه مستسلما)
(وَأرى السِّهَام تؤم من يَرْمِي بهَا ... فعلام سهم اللحظ يصمي من رمى)