فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245673 من 466147

والتهديد ليس مقصورًا على قريش ولا غيرهم من كُفَّار العرب والعجم، واليهود والنصارى مِمَّن كان وَقْت نزول القرآن؛ فإنَّ الله يقول"الذين كفروا"، ولم يقل: ودَّت قريش والعرب، ولا اليهود والنَّصارى، ولا وَدَّ مَن يعارِضُك ويتحدَّاك أيُّها النبي، بل هم بالصِّفة التي تكون في كلِّ وقت، ما دام الشيطان يوحي إلى أوليائه، والتَّهديد واقعٌ على كُلِّ من اتَّصف بهذه الصِّفة ما دام هذا القرآن يُتْلى إلى يوم القيامة، كشَأْن القرآن في كلِّ وَعْدِه ووعيده، وأوامره وشرائعه، وعقائده وأحكامه.

فلقد كان الذين كفروا مِن قُرَيش وغيرِهم من العرب والعجم، واليهود والنصارى، كالَّذين كفروا من قبل بِنُوحٍ ومَن بعده مِن إخوانه المُرْسَلين - مَغْرورين أشدَّ الغرور، ومَخْدوعين أكْذَب الخديعة بِمَا عليه الجمهور والسَّواد الأَعْظم، ورَضِيَه الشُّيوخ وسَمَّوه دينًا، وأنَّ كل ما فيه مِن وثَنيَّة وكُفْر، وفسوق وعصيان، لا غُبار عليه ولا مَلامة فيه؛ لأنَّه مسمًّى بأسماء جديدة غير ما كان يسمَّى به في الذين مضوا قبْلَهم.

كما ضرب الله الأمثال، وقصَّ القَصصَ عبرة لأُولي الألباب في كلِّ وقت وأمَّة، فقد ودَّ وتمنَّى سادَةُ قريش وعُتاتُها، وسدَنَةُ أوليائها ورجالُ دينها - كأبي جهل وإخوانه - أنْ لو كانوا مُسْلِمين وجوهَهم وأعمالَهم وعقيدتَهم لله ربِّ العالَمين وحْدَه يومَ أَرْغَم الله أُنوفهم في بدر وغيرِها من أيَّام الله التي أعزَّ فيها جُنْدَه المسلمين، وهزم أحزاب عبَدَة الطَّاغوت المقلِّدين، ودُّوا ذلك وتَمنَّوه؛ إذْ عاينوا ما حلَّ بهم من الخيبة والخسران، والنَّكال والعذاب على يد حِزْب الله ما كان يوهِمُهم شيطانهم أنَّه مُحال الوقوع، وكذلك الزَّاعمون أنفسهم اليوم أمَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يتمنَّون أن لو كانوا مسلمين إسلامَ أبي بكر وعمر وإخوانهما، الإسلام الذي أعزَّهم الله به، استخلَفَهم في الأرض، ومكَّن لهم دينهم الذي ارتضى، وبدَّلهم من بعد خوفهم أمنًا؛ إذْ كانوا يعبدونه وحْدَه لا يشركون به شيئًا، ولا يفسقون عن أيِّ أمر من أوامره، ولا يُكَذِّبون بأيِّ آية من آياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت