فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245657 من 466147

وإنما لم نجعل المبين بمعنى أبان المتعدي لأن كونه بيّنا في نفسه أشد في توبيخ منكريه من وصفه بأنه مظهر لما اشتمل عليه.

وسيجيء قريب من هذه الآية في أول سورة النمل.

{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) }

استئناف ابتدائي وهو مفتتح الغرض وما قبله كالتنبيه والإنذار.

و {ربما} مركبة من (رب) .

وهو حرف يدل على تنكير مدخوله ويجر ويختص بالأسماء.

وهو بتخفيف الباء وتشديدها في جميع الأحوال.

وفيها عدة لغات.

وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بتخفيف الباء.

وقرأ الباقون بتشديدها.

واقترنت بها (ما) الكافة ل (ربّ) عن العمل.

ودخول (ما) بعد (رب) يكُف عملها غالباً.

وبذلك يصح دخولها على الأفعال.

فإذا دخلت على الفعل فالغالب أن يراد بها التقليل.

والأكثر أن يكون فعلاً ماضياً ، وقد يكون مضارعاً للدلالة على الاستقبال كما هنا.

ولا حاجة إلى تأويله بالماضي في التحقق.

ومن النحويين من أوجب دخولها على الماضي ، وتأول نحو الآية بأنه منزّل منزلة الماضي لتحققه.

ومعنى الاستقبال هنا واضح لأن الكفار لم يَودّوا أن يكونوا مسلمين قبل ظهور قوة الإسلام من وقت الهجرة.

والكلام خبر مستعمل في التهديد والتهويل في عدم اتباعهم دين الإسلام.

والمعنى: قد يود الذين كفروا لو كانوا أسلموا.

والتقليل هنا مستعمل في التهكم والتخويف ، أي احذروا وَدادتكم أن تكونوا مسلمين ، فلعلها أن تقع نادراً كما يقول العرب في التوبيخ: لعلك ستندم على فعلك ، وهم لا يشكون في تندمه ، وإنما يريدون أنه لو كان الندم مشكوكاً فيه لكان حقاً عليك أن تفعل ما قد تندم على التفريط فيه لكي لا تندم ، لأن العاقل يتحرز من الضُر المظنون كما يتحرز من المتيقن.

والمعنى أنهم قد يودّون أن يكونوا أسلموا ولكن بعد الفوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت