ثم المراد على ما قيل دوامهم على ما هم عليه لا إحداث ما ذكر أو تمتعهم بلا استمتاع ما ينغص عيشهم والتمتع كذلك أمر حادث يصلح أن يكون مرتباً على تخليتهم وشأنهم فتأمل {وَيُلْهِهِمُ الامل} ويشغلهم التوقع لطول الأعمار وبلوغ الأوطار واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا إلا خيراً في العاقبة والمآل عن الإيمان والطاعة أو عن التفكر فيما يصيرون إليه {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه وخامة عاقبته أو حقيقة الحال التي ألجأتهم إلى التمني.
وظاهر كلام الأكثرين أن المراد علم ذلك في الآخرة، وقيل: المراد سوف يعلمون عاقبة أمرهم في الدنيا من الذل والقتل والسبي وفي الآخرة من العذاب السرمدي، وهذا كما قيل مع كونه وعيداً أيما وعيد وتهديد غب تهديد تعليل للأمر بالترك، وفيه إلزام الحجة ومبالغة في الإنذار إذ لا يتحقق الأمر بالضد حسبما علمت إلا بعد تكرر الإنذار وتقرر الجحود والإنكار ومن أنذر فقد أعذر، وكذلك ما ترتب عليه من الأكل وما بعده، وفي الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للآخرة والتأهب لها ليس من أخلاق من يطلب النجاة، وجاء عن الحسن ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل.
وأخرج أحمد في الزهد.
والطبراني في الأوسط.
والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه قال: صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك أخرها بالبخل والأمل.
وفي بعض الآثار عن علي كرم الله تعالى وجهه إنما أخشى عليكم اثنتين طول الأمر واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}