والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك: حلف بالله تعالى ليفعلن ولو قلت لأفعلن لجاز ، وعلى ذلك جاز قوله تعالى: {تَقَاسَمُواْ بالله لَنُبَيّتَنَّهُ} [النمل: 49] بالنون والياء وإيثار الغيبة أكثر لئلا يلبس والتعليل بقلة التقدير ليس بشيء كما كشف ذلك في الكشف ، وأنكر قوم ورود {لَوْ} للتمني ، وقالوا ليست قسماً برأسها وإنما هي الشرطية أشربت معنى التمني وعلى الأول الأصح لا جواب لها على الأصح.
وقد نص على ذلك ابن الضائع وابن هشام الخضراوي ، ونقل أنهما قالا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط سهو ؛ وذكر أبو حيان أن الذي يظهر أنها لا بد لها من جواب لكنه التزم حذفه لإشرابها معنى التمني لأنه متى أمكن تقليل القواعد وجعل الشيء من باب المجاز كان أولى من تكثير القواعد وادعاء الاشتراك لأنه يحتاج إلى وضعين والمجاز ليس فيه إا وضع واحد وهو الحقيقة ، وقيل: إنها هنا امتناعية شرطية والجواب محذوف تقديره لفازوا ومفعول {يَوَدُّ} ما علمت ، وزعم بعضهم مصدريتها فيما إذا وقعت بعدما يدل على التمني فالمصدر حينئذٍ هو المفعول وهو على القول بأن {مَا} نكرة موصوفة بدل منها كما في"البحر".
وقرأ عاصم.
ونافع {رُّبَمَا} بتخفيف الباء وعن أبي عمرو التخفيف والتشديد ، وقرأ طلحة بن مصرف وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ربتما بزيادة تاء هذا ، وإنما أطنبت الكلام في هذه الآية لا سيما فيما يتعلق برب لما أنه قد جرى لي بحث في ذلك مع بعض العظاميين فأبان عن جهل عظيم وحمق جسيم ، ورأيته ورب الكعبة أجهل من رأيت من صغار الطلبة برب نعم له من العظاميين أمثال أصمهم الله تعالى وأعمى بالهم وقللهم ولا أكثر أمثالهم.
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) }