فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245602 من 466147

ولما كان الغالب في هذه السورة القطع الذي هو من لوازم الكتاب قدمه ، وذلك أنه قطع بأمر الأجل والملائكة ، وحفظ الكتاب والرمي بالشهب ، وكفاية المستهزئين ، فكان كما قال سبحانه {و} آيات {قرآن} أي قرآن جامع ناشر مفصل واصل ، إذ التنوين للتعظيم {مبين} لجميع ما يجمع الهمم على الله فيوصل إلى السعادة ، وهذه الإبانة - التي لم تدع لبساً - هو متصف بها ، مع كونه جامعاً للأصول ناشراً للفروع لا خلل فيه يدخل منه عليه ، ولا فصم يؤتى منه إليه ، فأعجب لأمر حاوٍ لجميع وفرق وفصل ووصل: والإبانة: إظهار المعنى للنفس بما يميزه عن غيره ، لأن أصل الإبانة الفصل: فهذا شرح كونه بلاغاً ، فمقصود هذه السورة اعتقاد كون القرآن بلاغاً جامعاً للأمور الموصلة إلى الله ، مغنياً عن جميع الأسباب ، فلا ينبغي الالتفات إلى شيء سواه {ذرهم يأكلوا} ، {لا تمدن عينيك} {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} وكان الجمع بين الوصفين الدال كل منهما على الجمع إشارة إلى الرد عليهم في جعلهم القرآن عضين ، وأن قولهم شديد المباعدة لمعناه.

مع أن المفهومين - مع تصادقهما على شيء واحد - متغايران ، فالكتاب: ما يدون في الطروس ، والقرآن: ما يقرأ باللسان ، فكأن الأول إشارة إلى حفظه في الطروس بالكتابة ، والثاني إلى حفظه في الصدور بالدراسة ، وسيأتي قوله {وإنا له لحافظون} مؤيداً لذلك ، وكل من مادتي كتب وقرأ بجميع التقاليب تدور على الجمع.

أما"كتب"- وتنقلب إلى كبت وتبك وبكت وبتك - فقال في المجمل: كتبت الكتاب أكتبه وهو من الجمع ، والكتاب أيضاً: الدواة - تسمية للشيء باسم ما هو آلته ، والمكتب - كمعظم: العنقود أكل بعض ما فيه - تشبيهاً له بالمكتوب ، والكتيبة: الجيش والجماعة المستحيزة من الخيل إذا أغارت من المائة إلى الألف - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت