فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245599 من 466147

وانتقل كتاب الله من الحديث عن خلق السماوات والأرض إلى الحديث عن قصة خلق الإنسان، وما جاهر به إبليس آدم وبنيه من العداوة والبغضاء والحسد، مبينا أن مشيئة الله اقتضت أن يخلق الإنسان {مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} . وأن حكمته اقتضت أن يأمر ملائكته بالسجود لآدم بعد أن يسويه وينفخ فيه روح الحياة، تكريما لما خصه به سبحانه من الخصائص والمزايا التي لم يمنحها لسواه، وذلك قوله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} .

ومعنى قوله: {مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} من الوجهة اللغوية:"من طين يابس غير مطبوخ"، ومعنى قوله:

{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} : أنعمت عليه بنعمتي الإيجاد والإمداد، وليس هناك نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل وتصوير لما أمر به الحق سبحانه وتعالى من تجهيز الإنسان وتزويده بالأجهزة الضرورية لحياته فوق سطح الأرض {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .

وقوله تعالى في نهاية هذه القصة، خطابا لإبليس اللعين: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} هو الذي سيضطر إلى الاعتراف به إبليس اللعين، عندما يفتضح أمره يوم الدين، قائلا لأتباعه الغاوين، فيما حكاه كتاب الله في سورة إبراهيم: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [الآية: 22] ، فما نفاه الحق سبحانه عن إبليس في البداية {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} هو الذي أقر به إبليس في النهاية - {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} ، وصدق الله العظيم إذ قال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام: 115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت