وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَيَّ أَنْ أَدُلَّ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بِالْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ.
وَقِيلَ: بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ.
وَقَرَأَ ابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو رَجَاءٍ وَحُمَيْدٌ وَيَعْقُوبُ (هَذَا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) بِرَفْعِ (عَلِيٌّ) وَتَنْوِينِهِ، وَمَعْنَاهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ، أَيْ رَفِيعٌ فِي الدِّينِ وَالْحَقِّ.
وَقِيلَ: رَفِيعٌ أَنْ يُنَالَ، مُسْتَقِيمٌ أن يمال.
(إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ(42)
قَالَ الْعُلَمَاءَ: يَعْنِي عَلَى قُلُوبِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ فِي أَنْ يُلْقِيَهُمْ فِي ذَنْبٍ يَمْنَعُهُمْ عَفْوِي وَيُضَيِّقُهُ عَلَيْهِمْ.
وَهَؤُلَاءِ الذين هداهم الله واجتباهم واختارهم واصطفاهم.
قُلْتُ: لَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صِفَةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ) ، وَعَنْ جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)
فَالْجَوَابُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَا مَوْضِعِ إِيمَانِهِمْ، وَلَا يلقيهم في ذنب يؤول إِلَى عَدَمِ الْقَبُولِ، بَلْ تُزِيلُهُ التَّوْبَةُ وَتَمْحُوهُ الْأَوْبَةُ.
وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُ آدَمَ عُقُوبَةً لِمَا تَنَاوَلَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ) بَيَانُهُ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَنْهُمْ فِي آلِ عِمْرَانَ.