فجعله مبروزا على غير «1» فعل ، أي إن ذلك من صفاته فجاز مفعول لمفعل ، كما جاز فاعل لمفعول إذ لم «2» يردّ البناء على الفعل.
وقوله: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [24] وذلك أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: إن اللّه وملائكته يصلّون على الصفوف الأول فِي الصّلاة ، فابتدرها الناس وأراد بعض المسلمين أن يبيع داره النّائية ليدنو من المسجد فيدرك الصفّ الأوّل فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - (وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) «3» فإنّا نجزيهم على نيّاتهم فقرّ الناس.
[قوله: مِنْ صَلْصالٍ [26] ].
ويقال: إن الصلصال طين حرّ خلط برمل فصار يصلصل كالفخّار والمسنون: المتغيّر واللّه أعلم أخذ من سننت الحجر على الحجر ، والذي يخرج مما بينهما يقال له: السّنين.
وقوله: مِنْ نارِ السَّمُومِ [27] .
يقال: إنها نار دونها الحجاب. قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى حبّان عن رجل عن الحسن قال: خلق اللّه عزّ وجلّ - الجانّ أبا الجنّ من نار السّموم وهي نار دونها الحجاب (وهذا الصوت الذي تسمعونه عند الصواعق من انعطاط «4» الحجاب) .
وقوله: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [29] .
سجود تحيّة وطاعة لا لربوبيّة وهو مثل قوله فِي يوسف (وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً) «5» .
(1) ولو جاء على الفعل لقال: «مبرز» من أبرزه ، ولا يقال: برزه.
(2) هذا الضبط من ا ، وهو من الرد. ولو ضبط «يرد» من الإرادة كان له وجه.
(3) ا: «وإنا» .
(4) سقط ما بين القوسين فِي ش. والانعطاط: الانشقاق.
(5) الآية 100 سورة يوسف