بخلاف العقيم وهي الدبور. وقيل: اللواقح ريح واحدة، وهي الجنوب وحدها، وإنما جمع على الجنس. وقيل: كلّ ريح أتى بالمطر النافع، فهي من جملة اللواقح.
24 - {الْمُسْتَقْدِمِينَ:} القرون الماضية. و {الْمُسْتَأْخِرِينَ:} القرون الباقية، عن مجاهد. وهم المسارعون في الخيرات، والمتثاقلون عنها، عن الحسن. وهم من يسلم، ومن لا يسلم، وعن سفيان بن عيينة. وروى الكلبي عن ابن عباس: أنّها نزلت بالمدينة في الذين قصدوا بيع دورهم القاصية عن المسجد، واشتروا دورا قريبة من المسجد؛ لازدحامهم على الصف الأول. فعلى هذا القول مكية إلا هذه الآية، أو الآية نزلت مرّتين. وعن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: نزلت في الذين كانوا يستأخرون في الصلاة إلى الصفّ المؤخر؛ لينظروا في سجودهم من تحت آباطهم إلى امرأة حسناء كانت تشهد الجماعة مع النساء.
وروي موقوفا على أبي الجوزاء.
26 - {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ:} اتصالها لّما جرى من ذكر العالم الأكبر حسن عطف العالم الأصغر والنفس عليها. وقيل: لما جرى ذكر المستقدمين والمستأخرين حسن ذكر ابتداء تخليقهم؛ ليكون أول الأمر شاهد الآخرة.
{مِنْ صَلْصالٍ:} لمن شبه الفخّار.
{مَسْنُونٍ} : متغير. وقيل: مصبوب.
قيل: خلق الله تعالى قالبا من سلالة الأرض على صورة الإنسان، وكان مطروحا على الأرض أربعين سنة، وكان قد صار صلصالا كالفخار، فمرّ عليه إبليس يوما، فدخل جوفه، ثم خرج منه، وتفرّس فيه أنّه يكون ضعيفا يتمكّن منه عدوّه بالغرور لمكان التجويف، وكثرة الاحتياج، ثم نفخ الله فيه الروح، فلمّا حصل في رأسه، واستحال رأسه دماغا ولحما، وروحا على صورته الأولى عطس، فحمد الله تعالى بتلقين جبريل عليه السّلام فشمّته الله تعالى بقوله: رحمك ربّك، فلما حصل الروح في صدره ومعدته، وانحدر إلى سوأته، واستحال كلّ ذلك لحما وعصبا وعظما غلبه الجوع، فقصد للنهوض، وإنّ بعضه لطين بعد، ففي ذلك يقول: {وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً} [الإسراء:11] ، وقوله: {خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء:37] . يقال: خلقته من الشرّ وخلقته من الرحمة. وقيل: العجل: الطين، قاله الكلبي، وغيره.