فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244876 من 466147

بعضهم مع بعضٍ بالحجة، فكأنه قال لإبراهيم إني إله، كيف لا تعبدني؟ قال إن لي رباً سواك، قال حدثني عن ربك، وما أمارات ربوبيته"قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"، قال السفيه الغبي"قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"وجاء برجلين وأجاعهما بمنع الطعام والشراب عنهما حتى أوشكا وأشرفا على الموت، فأطعم أحدهما فعادت له قوته، وترك الآخر يموت جوعاً، قال هانذ…ا أحييت هذا وأمت هذا، فكان غبياً لا يفهم، الله لا يحيي هكذا، هذه يفعله أي طفل، هذه يفعلها أي إنسان، إذاً كلنا آلهة، لكن الإله الحق يحيي ويميت بطريقة أخرى، إنه يسلب الحياة من الحي في عز حياته، وفي قمة قوته وفي ثورة حركته، لا يتوقع الخيال أنه يموت الآن، ويموت الآن دون أن يرى عليه الناس أثراً للموت، دون أن يصيبه شيء يموت فجأة سراً، هذه قدرة عظيمة عجيبة، من فعلها يكون إلهاً هو الله سبحانه وتعالى، ومن لم يقدر عليها فليس بإله، فهذا الموت حجة على أن الله هو الإله الحق وأن ما دونه باطل، وفي الموت - كما عرفنا - أما في الحياة فالله تعالى يحيي الميت، ميتٌ لا حركة فيه ولا يُتوقع أنه يقوم مرةً ثانية، فليست غيبوبة ولا إغمائه وإنما موتٌ محقق، وهذا عادةً لن يكون إلا في الآخرة، فيبعث الله الأموات الذين ذهبت أجسادهم وتآكلت ولم يبق منهم إلا عجب الذَنَب [15] ، ذلك العظم الصغير في أسفل العمود الفقري، هذا فقط هو سر الوجود في الإنسان يبقى وعليه يجتمع خلقه مرةً أخرى يوم القيامة بقدر الله تعالى، وضعنا الميت في القبر فتحلل جسده وصار تراباً وعظاماً نخرة، ويوم القيامة يخرج من قبره بجسده كاملاً كما كان، حتى بالقلفة التي قطعت منه عند الطهارة، عند الختان، ذلك الجزء الذي قُطع منه للختان يعود إليه كما ولدته أمه، تبارك الخلاق العظيم، بعث حياةً في ميت، أما أن نأتي على من أشرف على الموت وسيموت ربما ونطعمه ونسقيه حتى يرجع إلى الحياة والقوة فهذا ليس إحياءً، وضرب الله للبشرية أمثلة في هذه الدنيا على قدرته تلك التي تتحقق في الآخرة فكان الرجل الذي مر على قريةٍ وهي خاوية على عروشها"قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا"سبحان الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت