{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خقلتها {بِالْحقِّ} أي: بالله ونوره وأيضاً ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسباً لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان {وَمَا ذلك عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 20] وأنه {إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] .