{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ} [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية {مِن بَعْدِهِمْ} أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية {ذلك} أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، واخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول {وَخَافَ وَعِيدِ} أي: وعيد القطيعة والبعد.
{وَاسْتَفْتَحُوا} [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله عل النفس والهوى فنصرهم {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ} وهو النفس {عَنِيدٍ} وهو لأنه عاند الحق {مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ} [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية {وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ} وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة.
{يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: 17] بالتكلف {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} لأنه ليس له من شربه {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ} أسباب الموت من العقوبات {مِن كُلِّ مَكَانٍ} أي: من مكان كل فعل مذموم {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال {وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} وهو قطيعة البعد والحرمان.
{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ} [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين شتروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء {لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ} من القبول {ذلك هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} أي: المبعد عن الله.