فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244811 من 466147

قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ} خلق الكون بحق إرادته القديمة والمشية السابقة التي سبقت بكون الكون في الأزل وأيضا علم الكون حقا في الأزل فأظهر الكون بحق العلم والإرادة والمشية اظهار الحق حقيقة ولحقوق ربوبيته وعرفانه من أهل عبوديته كانه خاطب لرؤية تلك الحقائق ثم ارتقى من رؤية الحقيقة إلى رؤية عين الحقيقة بقوله الم تر ان الله ثم نزل من الذات إلى الصفات ومن الصفات إلى الأفعال وقال خلق السماوات والأرض بالحق فرؤية أنوار فعله للعقول ورؤية أنوار صفاته للقلوب ورؤية أنوار ذاته للأرواح ورؤية أنوار عين الحقيقة للأسرار قال سهل خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعمله واحكمها بحكمه فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخلق عجائب الخليقة والناظر من الخالق إلى الخلق يكشف له عن آثار قدرته وأنوار حكمته وبدائع صنعه وقال بعضهم خلق السماوات عالية على الأرضين مرتفعة عليها وجعل عمارة الأرضين من بركات السماء وما يصل إليه منه كذلك خلق النفوس وجعل القلوب امير عليها وجعل نجاة النفوس وراحتها فيما يصل إليها من بركات القلوب فمن طهر قلبه لاستصلاح الشماهدة اتته الفوائد والزوائد من الحق في جميع الأوقات.

قوله تعالى {فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ} أخبر الحق عن كمال شرك إبليس حيث نسى الله بنعت اسقاط قدرة كل قادر غيرة في مقام المواخذة بقوله فلا تلومونى ولوموا انفسكم فسقوط النظر عن نفسه مع رؤية الغير في البين شرك ولو كان في مقام على حد تحقيق التوحيد ما لام أحد أولا نفسه وما راى في البين غير الله ألا ترى إلى قول الواسطى من لام نفسه فقد اشرك ومقام الملامة مقام المريدين لاموا أنفسهم بميلها إلى هواها وتكاسلها عن عبادة خالقها وذلك === من طريق الإيمان والإرادة ليرغبوها إلى المجاهدة والرياضة والندامة على ما سلف من تقصيرها في عباده بها لا من طريق المعرفة والتوحيد وافراد القدم عن الحدوث لأن هناك تسقط الوسائط وتندرس الرسوم وتنطمس طرق الأسباب قال محمد بن حامد النفس محل كل لائمة فمن لم يلم نفسه على الدوام ورضى عنها في حال من الأحوال فقد أهلكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت