مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ) مثل الذين مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه تقديره وفيما يقص عليكم مثل وقد تقدمت نظائره وجملة كفروا بربهم صلة وأعمالهم مبتدأ والكاف بمعنى مثل خبر أو هي حرف مع مجرورها في محل رفع خبر والجملة مستأنفة للإجابة على سؤال مقدر نشأ عن تقدير المثل كأنه قال وما ذلك المثل فقيل أعمالهم كرماد ويجوز أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم مبتدأ ثانيا وكرماد خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول وقد رد أبو حيان هذا الوجه بقوله"وهو لا يجوز لأن الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ الذي هو"
مثل عارية من رابط يعود على المثل وليست نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط"، ويجوز - وهو وجه جميل - أن يكون مثل مبتدأ وأعمالهم بدل اشتمال منه وكرماد خبر مثل وأعمالهم معا وجملة اشتدت به الريح صفة لرماد وفي يوم عاصف حال من الريح. (لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْ ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) الجملة حالية من فاعل كفروا ويقدرون فعل وفاعل ومما كسبوا حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء وقد تقدم عليه وعلى شيء متعلقان بيقدرون وجملة كسبوا صلة وذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والضلال خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول والبعيد صفة."
البلاغة:
في هذه الآيات أفانين متعددة من البلاغة نوردها فيما يلي:
1 -في ألفاظ الآيات الواردة مورد التهديد والوعيد مراعاة النظير وقد تقدم بحثه فجميع ألفاظها متضافرة على التعبير عن المخيف القارع للقلوب.
2 -في قوله تعالى: (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) فنون عديدة فيما يلي أهمها: