فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244539 من 466147

أحدها: أنه تبدل صفة الأرض والسماء، لا ذواتهما. فأما تبديل الأرض فيتغيير صفتها وهيئتها مع بقاء ذاتها: وهو أن تدكدك جبالها وتسوى وهادها وأوديتها، وتذهب أشجارها وجميع ما عليها من عمارة وغيرها لا يبقى على وجهها شيء إلا ذهب وتمد مد الأديم. وأما تبديل السماء فهو أن تنتثر كواكبها وتطمس شمسها وقمرها، ويكوران، وكونها تارة كالدهان وتارة كالمهل، وبهذا القول قال جماعة من العلماء، ويدل على صحة هذا القول ما روي عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس بها علم لأحد". أخرجاه في"الصحيحين". العفراء - بالعين المهملة - البيضاء إلى حمرة. ولهذا شبهها بقرصة النقي وهو الخبز الجيد البياض الفائق المائل إلى حمرة، كأن النار ميلت بياض وجهها إلى الحمرة. وقوله: ليس بها علم لأحد يعني: ليس فيها علامة لأحد بتبديل هيئتها وزوال جبالها وجميع بنائها، فلا يبقى فيها أثر يستدل به.

والقول الثاني: هو تبديل ذوات الأرض والسماء، وهذا قول جماعة من العلماء، ثم اختلفوا في معنى هذا التبديل. فقال ابن مسعود في معنى هذه الآية قال: تبدل الأرض بأرض كالفضة بيضاء نقية، لم يسفك بها دم، ولم يعمل عليها خطيئة. وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الأرض من فضة والسماء من ذهب.

وقال أبي بن كعب في معنى التبديل بأن تفسير الأرض نيرانًا والسماء جنانا. وقال أبو هريرة وسعد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل من تحت قدميه. وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار سبحانه بيده، كما يتكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة". أخرجاه في"الصحيحين"بزيادة فيه.

فَإِنْ قُلْتَ: إذا فسرت التبديل بما ذكرت، فكيف يمكن الجمع بينه وبين قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) } وهو أن تحدث بكل ما عمل عليها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت