إذا رفعت «القومية» شعارا أو رفع «الوطن» شعارا أو رفع «الشعب» شعارا أو رفعت «الطبقية» شعارا .. ثم أريد الناس على عبادة هذه الشعارات من دون الله وعلى التضحية لها بالنفوس والأموال والأخلاق والأعراض. بحيث كلما تعارضت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعليماته مع مطالب تلك الشعارات ومقتضياتها، نحيت شريعة الله وقوانينه وتوجيهاته وتعاليمه ونفذت إرادة تلك الشعارات - أو بالتعبير الصحيح الدقيق:
إرادة الطواغيت الواقفة وراء هذه الشعارات كانت هذه هي عبادة الأصنام من دون الله .. فالصنم ليس من الضروري أن يتمثل في حجر أو خشبة. ولقد يكون الصنم مذهبا أو شعارا
إن الإسلام لم يجئ لمجرد تحطيم الأصنام الحجرية والخشبية ولم تبذل فيه تلك الجهود الموصولة من موكب الرسل الموصول ولم تقدم من أجله تلك التضحيات الجسام وتلك العذابات والآلام لمجرد تحطيم الأصنام من الأحجار والأخشاب.
إنما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن، وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة .. ولا بد من تتبع الهيئات والصور في كل وضع وفي كل وقت لإدراك طبيعة الأنظمة والمناهج القائمة، وتقرير ما إذا كانت توحيدا أم شركا؟ ودينونة لله وحده أم دينونة لشتى الطواغيت والأرباب والأصنام!
والذين يظنون أنفسهم في «دين الله» لأنهم يقولون بأفواههم «نشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله» ويدينون لله فعلا في شئون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث .. بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن لغير الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا - ليحققوا ما تتطلبه منهم الأصنام الجديدة. فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام نبذت أوامر الله فيها ونفذت مطالب هذه الأصنام ...
الذين يظنون أنفسهم «مسلمين» وفي «دين الله» وهذا حالهم .. عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه الشرك العظيم!!!